الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
163
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
تعالى أعلم . محققا ماهرا في الفنون ، جامعا لشتات العلوم . رزق من الدراية والفهم والراوية حظا ، كان الكلام طوع لسانه ، كان أشعر زمانه ، وفارس ميدانه ، شهد له بذلك الموافق والمخالف ، وأقر به المعادي والمحالف ، يورد في شعره من محاسن البديع ما تعجز عنه أفهام البلغاء وألسنة الشعراء ، كأنه شعر العرب المولدين . قال الفقيه عمر بن بابا بن عمر الولاتي رحمه اللّه تعالى لما وقف على قصيدة أخينا سيدي عبد اللّه بن محمد بن القاضي الحائية التي مدح بها ابن الشريف ، أعجبتني فقلت مذيلا لها ببيت . كذا فليكن من ينشد الشّعر أو ويدع * وإلّا فقد يأتي بما يوجب الفضحا وعثرت ( كذا ) أعني صاحب الترجمة الطالب محمد ، منها قوله فكن قمرا الخ بقولي . تعرّض لنفحات الإله برحلة * وسام العلى بكلّ وجه وحيلة وإن رمت أن تحظى بعز ودولة * فكن قمرا يبري الدّجى كلّ ليلة تفتّح لك الأبواب حينئذ فتحا * وسافر ففي الأسفار صحبة جلّة وصحّة أجسام وإذهاب علّة * ولا تالف الأوطان تظفر بوصلة كل الأرض بالتّسيار أيّة كيلة * ولا تك كالقمريّ يستعذب الصّدحا انتهى . صدح الطائر كمنع صدحا وصداحا رفع صوته بغناء ، قاله في القاموس . والشريف الممدوح بالقصيدة هو مولاي محمد بن أمير المؤمنين مولاي إسماعيل ، وهي قصيدة بديعة في غاية الحسن ، واحد وخمسون بيتا واللّه أعلم . أخذ عقائد أهل السنة وعلم المعاني والبيان وعلم المنطق عن عدة